النووي
69
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
الجواب : القيام لأهل الفضل وذوي الحقوق فضيلة على سبيل الِإكرام ، وقد جاءت به أحاديث صحيحةٌ ، وقد جمعْتُها من آثار السلف وأقاويلِ العلماء في ذلك ، والجواب عما جاء مما يوهم معارضتها وليس مُعارضًا ، وقد أوضحتُ كل ذلك في جزء معروف ، فالذي نختاره ونعمل به واشتهر عن السلف من أقوالهم وأفعالهم ، جواز القيام واستحبابه في الوجه الذي ذكرناه ( 1 ) ، والله تعالى أعلم . حكم الانحناء 5 - مسألة : الانحناء الذي يفعله الناسُ بعضُهم لبعض - كما هو معتاد لكثير من الناس - ما حكمه ؟ وهل جاء فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن أصحابه ؟ . الجواب : هو مكروه كراهةً شديدة ، وقد ثبت عن أنس رضي الله عنه قال : " قالَ رَجلٌ : يا رَسولَ اللهِ ، الرَّجُلُ منَّا يَلْقَى أخاهُ أو صَديقَهُ أيَنْحَني لهُ ؟ قال : لا . قال : أفَيَلْتَزمُهُ وُيقَبِّلهُ ؟ قال : لا . قال : أفَيَأخُذُ بيَدهِ وُيصَافحهُ ؟ قال : " نَعَمْ " رواه الترمذي وقال : حديث حسن . فهذا حديث صريح في النهي عنه ، ولم يأت له معارض فلا مصير إِلى مخالفته .
--> ( 1 ) ولا فرق في جواز القيام للقادم في المسجد وغيره . وليس قوله تعالى : { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ } بمانع من القيام للصلحاء والفضلاء في المساجد . ذلك أن كونها له سبحانه لا يمنع تكريمَ الصالحين فيها ، ألا إن طلحة بن عبيد الله قام في المسجد لكعب بن مالك ، أحدِ الثلاثة الذين خُلِّفوا لما أنزل الله توبتهم رضي الله تعالى عنهم . قام إليه مهنئًا بمحضرٍ من سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ينهه . وذا دليل جواز القيام في المسجد . والنهي عن دعاء غير الله سبحانه لا يعني منع القيام للفضلاء لأنه ليس دعاء لهم ، فالآية الكريمة بعيدة عن هذا الوهم راجع " ردود على أباطيل " للأستاذ الحامد رحمه الله . كتبه محمد .